الشريف الرضي

368

المجازات النبوية

الثابت بعد استقراره ، والحالق : المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليه الصلاة السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من شدة بطشها وحدة أخذها ، وقد تناصرت ( 1 ) الاخبار بأن الإصابة بالعين حق ، والذي يقوله أصحابنا ( 2 ) أن الله سبحانه يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها ، والاقدار التي يقدرها ، وإذا تقررت هذه القاعدة فغير ممتنع أن يكون تغييره تعالى نعمة زيد مصلحة لعمرو ( 3 ) ، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته ، ويخفض منزلته ، أقبل على الدنيا بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه ، وأقدم على المغاوى ، وارتكس في المهاوي ، وإذا سلب سبحانه نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه عنها وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا . وإذا كان ذلك كما قلنا ، وقد روى عنه صلى الله عليه وآله ما يدل على أن الشئ إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره ، وصغره أمره لم ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه . كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال : لما

--> ( 1 ) تناصرت : قوى بعضها بعضا من كثرة ما وردت في هذا المعنى . ( 2 ) يريد بأصحابه المعتزلة ، ورأيهم في ذلك غير قوى ، لان الله تعالى يفعل الصالح وغير الصالح ، وهو الضار النافع ، والمعطى المانع . ( 3 ) يريد أن الله تعالى يفعل المصلحة لعباده على وجه العموم لا على وجه الخصوص ، وهذا تعليل لمذهب المعتزلة حتى يكون مقبولا من جهة قولهم برعاية الله لمصلحة عباده .